الشيخ الجواهري
280
جواهر الكلام
الحرم " وفيه أن النصوص المزبورة ظاهرة الدلالة على غسلين : أحدهما للحرم والآخر لدخول مكة ، والتخيير المزبور فيها غير مناف خصوصا بعد احتمال الرخصة في التداخل ، وأما الغسل الثالث لدخول المسجد فإنه وإن كنا لم نعثر في النصوص على ما يدل عليه لكن يكفي فيه ما عن الخلاف والغنية من الاجماع عليه ، نعم المعروف في الغسل للمكان التقدم على دخوله ، ولكن ظاهر النصوص المزبورة الرخصة في الغسلين الأولين بوقوعهما بعد الدخول ، كما أن ظاهره الاجزاء بغسل واحد عنهما بعد دخول مكة ، ولا بأس به ، بل لا بأس بقصد دخول المسجد معهما لما ذكرناه في كتاب الطهارة من جواز التداخل في الأغسال المندوبة . ثم قال فيها بعد ما سمعت : " وكذا الاشكال في قول المصنف : ( فلو حصل عذر اغتسل بعد دخوله ) إذ مقتضى الروايات التخيير بين الغسل قبل دخول الحرم وبعده ، لا اعتبار العذر في تأخيره عن الدخول كما هو واضح " قلت : قد سمعت ما يدل على استحباب الغسل عند دخول الحرم الذي لا ينافيه التخيير المزبور المحمول على بيان الجواز أو التداخل أو غير ذلك ، بل قوله ( عليه السلام ) في حسن معاوية ( 1 ) : " وإن تقدمت فاغتسل من بئر ميمون أو من فخ " ظاهر في ذلك ، ضرورة كون المراد أن الأولى الغسل للحرم عند دخوله ، لكن مع التقدم يجزيك الغسل له ولدخول مكة من بئر ميمون بن عبد الله الحضرمي الذي كان حليفا لبني أمية ، وكان حفرها بالجاهلية ، وهي بأبطح مكة ، أو من فخ وهي على رأس فرسخ من مكة ، فالأول للقادم من العراق ونحوه ، والثاني
--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب مقدمات الطواف الحديث 2